عماد الدين الكاتب الأصبهاني

295

خريدة القصر وجريدة العصر

ويشبّ نارا لا يردّ زفيرها * واللّيل معتكر « 1 » طنين فراش طارت به الخيلاء إذ جذب الغنى * ضبعيه والطّيران للمرتاش « 2 » ولقد بليت به بلاء مهنّد * بأبلّ « 3 » لا ورع ولا بطّاش فسد الأنام فكلّ من صاحبته * راج ينافق أو مداج خاش وإذا اختبرتهم ظفرت بباطن * متجهّم وبظاهر هشّاش « 4 » انظر إلى هذه القسمة القسيمة ، والوسمة الوسيمة ، والجملة الجميلة ، والكلمة الجزيلة ، ولقد صدق في هذين البيتين وأصاب الشاكلة لذكر النقيصة الكاملة في أهل العصر والمصيبة الشاملة بين الدهر . وتمام الأبيات وهو حسن أيضا : لا شمت بارقة اللّئيم وإن غدت * إبلي تلوب على صدى نشّاش « 5 » والشّمس راكدة يئوب لعابها * والظّلّ يكنس تارة ويماشي « 6 » وكأنّهنّ وهنّ « 7 » يألفن الصّدى * من صبرهنّ عليه غير عطاش فتبرّض العافي عفافة منحة * يحبو بها اللّؤماء شرّ معاش « 8 » ومنها : « 9 »

--> ( 1 ) . اعتكر الظلام : اختلط . أي يخمد ناره بصوت الفراش لأنها في غاية الضعف . ( 2 ) . أي الخيلاء والطيران للذي له ريش يعني كل من يصيب ثراء ويتكبر ويختال . ( 3 ) . أبلّ : وهو الذي لا يدرك ما عنده من اللؤم ، وقيل الحلّاف الظلوم . والورع : الجبان . البطّاش : الشديد الخصومة . ( 4 ) . في الديوان : نشّاش . ( 5 ) . تلوب : أي تحوم حول الماء العطش . نشّ الغدير : أخذ ماؤه في النضوب . والصدى : الماء الذي يطول استنقاعه ، وقيل الذي طال مكثه وتغيّر . ( 6 ) . أي يماشي الظل الانسان تارة ويكنس تحته أخرى وذلك في الهاجرة ويقال لعاب الشمس لما يرى في شدة الحزّمن مثل نسيج العنكبوت . ( 7 ) . في ق : رهن بالعين للصدى . ( 8 ) . البيت ساقط في الأصل . التبرض : التبلغ بالشيء القليل من العيش . المنحة : العطاء ، وأيضا الناقة أو الشاة تعطيها غيرك يحتلبها ثم يردها إليك . ( 9 ) . الكلمة ساقطة في ق .